الذهبي

232

سير أعلام النبلاء

خرج بالجزيرة في ثلاثين نفسا بسقي الفرات ، فقتلوا تاجرا نصرانيا ، وأخذوا ماله ، ثم عاث بدارا ( 1 ) ، ونهب ، وكثر جيشه ، فقصد ميافارقين ، ففدوا البلد منه بعشرين ألفا ، وصالحه أهل خلاط ( 2 ) على مال وهزم عسكر الرشيد ، واستفحل أمره واستباح نصيبين ، فقتل بها خمسة آلاف ، إلى أن حاربه يزيد بن مزيد ، وظفر به فقتله . ورثته أخته بأبيات مشهورة ( 3 ) ، واسمها الفارعة ( 4 ) . ومن أبياتها . فيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تحزن على ابن طريف فتى لا يحب الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف ( 5 ) ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم * معاودة للكر بين صفوف ( 6 ) حليف الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بحليف ( 7 )

--> ( 1 ) بلد بالجزيرة ذات بساتين ومياه جارية . ( 2 ) بلد في قصبة أرمينية الوسطى . ( 3 ) وهي في حماسة البحتري : 276 ، 277 مطلعها : بتل نباثا رسم قبر كأنه * على جبل فوق الجبال منيف ( 4 ) قال ابن خلكان : وقيل : فاطمة ، وسماها ابن حزم في " الجمهرة " : ليلى ، وكذلك ورد اسمها في حماسة البحتري . ( 5 ) في حماسة البحتري : فتى لم يحب الزاد . ( 6 ) رواية البيت في حماسة البحتري . ولا الخيل إلا كل جرداء شطبة * وأجرد عالي المنسجين عزوف والصلدم : الشديد الحافر ، ومعاودة : مواظبة لا تمل . ( 7 ) في الحماسة : حليف الندى إن عاش .